زلزالان بقوة تتجاوز 7 درجات يضربان فنزويلا بفاصل 30 ثانية فقط والحصيلة 235 قتيل
تواصل فرق الإنقاذ في فنزويلا جهودها في البحث عن ناجين تحت أنقاض المباني المنهارة، عقب زلزالين مدمرين ضربا البلاد يوم الأربعاء، وأسفرا عن كارثة إنسانية واسعة ارتفعت حصيلتها المؤقتة إلى 235 قتيلاً، و1520 جريحاً، و157 مفقوداً، وسط تحذيرات من احتمال ارتفاع الأعداد مع استمرار عمليات البحث.
وتعيش البلاد حالة من الصدمة والذعر، حيث ينتشر المواطنون بين الركام في محاولة يائسة لإنقاذ ذويهم العالقين، في ظل ظروف معقدة تعيق عمل فرق الإنقاذ، ونقص واضح في المعدات الثقيلة والكوادر المتخصصة.
زلزالان متتاليان بقوة تفوق 7 درجات
ووفق البيانات الأولية، ضرب الزلزال الأول البلاد عند الساعة 6:04 مساءً بالتوقيت المحلي، وبلغت قوته 7.2 درجات على مقياس ريختر، وعلى عمق 21.9 كيلومتراً، وعلى مسافة تقارب 200 كيلومتر من العاصمة كاراكاس.
وبعد 39 ثانية فقط، ضرب زلزال ثانٍ أقوى بلغت قوته 7.5 درجات على عمق 10 كيلومترات، وعلى بعد 45 كيلومتراً من العاصمة، تلاه نحو 30 هزة ارتدادية سجلتها هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، ما زاد من حالة الذعر وأعاق عمليات الإنقاذ.
دمار واسع في لا غوايرا وانهيار مبانٍ سكنية
وتعد ولاية لا غوايرا شمال العاصمة من أكثر المناطق تضرراً، حيث انهارت مبانٍ سكنية بالكامل، فيما أمضى السكان ساعات طويلة بين الأنقاض ينادون على أقاربهم ويحاولون الوصول إليهم بأيديهم العارية في بعض الحالات.
وفي إحدى الحوادث المؤلمة، قال أحد السكان إنه سمع استغاثة طفلة من تحت الركام، لكن محاولات إنقاذها فشلت قبل وصول فرق الإسعاف. وفي حادثة أخرى، تحدث أحد الناجين عن وجود أشخاص أحياء محاصرين داخل مبنى منهار بالكامل دون إمكانية الوصول إليهم.
شهادات ميدانية تكشف حجم المأساة
وأفاد شهود عيان بأن عمليات الإنقاذ تسير ببطء شديد بسبب نقص الإمكانات، فيما أكد أحد عناصر الإسعاف أن الوضع "بالغ الخطورة" نتيجة ضعف التجهيزات.
وفي المستشفيات، استقبلت الطواقم الطبية عشرات المصابين، بينهم أطفال انتُشلوا من تحت الأنقاض دون مرافقة ذويهم، وسط ضغط كبير على القطاع الصحي في المناطق المنكوبة.
إعلان حالة الطوارئ وتعليق عمل مطار رئيسي
وأعلنت الحكومة الفنزويلية ولاية لا غوايرا "منطقة منكوبة"، فيما زارت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز المناطق المتضررة، كما تقرر إغلاق مطار مايكيتيا الدولي الذي يخدم العاصمة كاراكاس بسبب أضرار جسيمة لحقت ببنيته التحتية، ما قد يعرقل وصول المساعدات الدولية.
كاراكاس تحت الصدمة ومشاهد دمار ونهب
وفي العاصمة كاراكاس، سُجلت مشاهد ذعر واسعة، خصوصاً في حي ألتاميرا، حيث انهار مبنى مكوّن من 22 طابقاً. كما رُصدت حالات نهب في بعض المناطق المتضررة وسط حالة فوضى أمنية متزايدة.
تضامن دولي واسع ومساعدات عاجلة
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن حزنه العميق، مؤكداً تعبئة الجهود الدولية لدعم فنزويلا، فيما أعلنت عدة دول إرسال فرق إنقاذ ومساعدات عاجلة، من بينها سويسرا وإسبانيا وفرنسا والبرتغال والمكسيك.
كما قدمت دول أخرى مثل الصين والهند والبرازيل وإيران عروض دعم، بينما أعلنت الولايات المتحدة تخصيص 150 مليون دولار للمساعدات الإنسانية، وإرسال فرق بحث وإنقاذ متخصصة.
هزات شعر بها الجوار وتحذيرات جيولوجية
وشعر سكان في كولومبيا والبرازيل بالهزات الأرضية، دون تسجيل مخاطر تسونامي، فيما أكد خبراء أن فنزويلا تقع ضمن منطقة نشطة زلزالياً عند التقاء صفائح الكاريبي وأمريكا الجنوبية.
وتُعد هذه الكارثة من الأعنف في تاريخ البلاد الحديث، مقارنة بزلزال عام 1900 الذي يُعد من أقوى الزلازل التي ضربت المنطقة.