الأردن حدث جوي نادر جداً… عندما تساقطت الثلوج في البحر الميت والثلوج بلغت المتر في عمّان ( تفاصيل )
طقس العرب - يعتبر تأثر الأردن وبلاد الشام بمنخفضات جوية باردة خلال فصل الشتاء أمر طبيعي، حيث تبدأ الكتل الهوائية الباردة بالاقتراب من المنطقة تدريجياً خلال فصل الخريف ويزداد اقترابها أكثر من المنطقة خلال فصل الشتاء مع بداية انحدار الهواء البارد من مناطق القطب الشمالي نحو المنطقة.
وقال المختصون في "طقس العرب"، أن الأنظمة الجوية في النصف الشمالي للأرض أحياناً تؤدي إلى اقتراب الهواء القطبي من المملكة بل وتعمقه بشكل مباشر نحونا، مما يؤدي إلى تشكل منخفضات جوية شديدة البرودة تترافق مع كتل هوائية قطبية تؤدي إلى تساقط الثلوج على المرتفعات الجبلية العالية وأحياناً تشمل المرتفعات المتوسطة و المنخفضة، كما حدث في بعض مواسم الشتاء مثل عام 2008 وثلجة أليسكا في عام 2013.
ولكن من غير المعتاد أن تتساقط الثلوج على المناطق الغورية و المنخفضة في الأردن، وعلى الرغم من وصول كتلة هوائية قطبية إلى المملكة في بعض السنوات، إلا أن تساقط الثلوج على المناطق الغورية والمنخفضة في الأردن يعد أمر نادر، وذلك لانخفاض ارتفاع هذه المناطق عن سطح البحر. فالهواء البارد يفقد جزءاً من برودته عند نزوله إلى هذه المناطق، حيث تزداد درجات الحرارة كلما انخفضت عن سطح البحر والعكس صحيح بالنسبة للمناطق المرتفعة.
ولكن... و بحدث نادر جداً، اندفعت نحو المملكة في بدية شهر شباط من عام 1950 كتلة هوائية قارسة البرودة وقطبية، أدت إلى تساقط الثلوج في الأردن بمناطق غير معتادة على مشاهدة الثلوج.
قصة ثلوج البحر الميت وعاصفة عام شهر شباط 1950
بحسب البيانات الأرشيفية المتوفرة لدينا في "طقس العرب"، تأثرت منطقة بلاد الشام وشرق المتوسط بتاريخ 6 شباط/ فبراير من العام 1950 بمنخفض جوي مصحوب بكتلة هوائية قارسة البرودة وقطبية المنشأ استمرت لعدة أيام، وجاء ذلك بعد اندفاع مباشر لكتلة هوائية قطبية تعتبر الأبرد في تاريخ المنطقة الحديث، حيث أدى ذلك إلى حدوث انخفاض كبير وغير مسبوق على درجات الحرارة وهوت درجات الحرارة إلى مستويات قياسية وغير مسبوقة، ونتيجة لعبور الرياح القطبية قارسة البرودة فوق المسطح المائي تشكل منخفض جوي مصحوب بكتلة هوائية شديدة البرودة ورطبة، أدت إلى تساقط وتراكم الثلوج على جميع المناطق التي يزيد ارتفاعها عن (-200) متر عن سطح البحر في بلاد الشام، أي تساقطت الثلوج على المناطق على مستوى تحت سطح البحر، و شملت الثلوج أيضاً غور الأردن الشمالي وأجزاء من الأغوار الوسطى، ونتيجة للانخفاض الحاد على درجات الحرارة امتد تساقط الثلوج على فترات إلى أخفض بقعة في العالم منطقة البحر الميت والتي يبلغ ارتفاعها (-407) متر عن سطح البحر بحدث جوي نادر جداً ولا يتكرر.
تراكم ضخم للثلوج في العاصمة عمان
وذكرت المعلومات التي تم تداولها وأرشفتها منذ ذلك الوقت، أن تراكم الثلوج في العاصمة الأردنية عمّان بلغ حوالي المتر وفي العاصمة القدس كان التراكم قرابة الـ 75 سم، وفي مدينة حيفا على ساحل المتوسط تراكمت الثلوج بواقع 50 سم.
خسائر كبيرة جراء العاصفة الثلجية
وبحسب المعلومات آنذاك توفي حوالي 70 شخص بسبب البرد الشديد في كل من الأردن وفلسطين خلال تلك الثلجة، كان مُعظمهم من الأطفال في مُخيمات اللاجئين الفلسطينيين المنتشرة بعد نكبة عام 1948 ميلادية.
وقال المختصون في طقس العرب، أن بيانات الخرائط الجوية الأرشيفية تفسر تساقط الثلوج بمناطق غير معتادة آنذاك ، وذلك لأنه الكتلة الهوائية القطبية التي اندفعت نحو المنطقة تعتبر كتلة هوائية رئيسية واندفعت من مناطق القطب مباشرة نحو المنطقة، حيث ترافقت مع هواء قارس البرودة ودرجات حرارة متدنية للغاية في مختلف طبقات الجو، بالإضافة إلى عبورها فوق مياه البحر المتوسط قبل اندفاعها نحو المملكة مما أدى لاكتساب الرياح القطبية رطوبة كافية لإحداث التساقطات الثلجية.
وتالياً مشاهد أرشيفية من العاصفة الثلجية النادرة :