أسخن نهر في العالم وأسباب سخونة مياهه

2023-12-16 2023-12-16T16:43:48Z
طقس العرب
طقس العرب
فريق تحرير طقس العرب

طقس العرب - في عمق غابات الأمازون، وبين أشجارها المتداخلة، ستجد نهرًا يجري متعرجاً بين البرازيل والبيرو، حيث يتميز بمياهه الساخنة والتي يمنع التحديق بها بشكل مباشر، فقد تصل درجة حرارتها إلى 100 درجة مئوية في بعض المناطق، ويمكن رؤية غليان المياه بشكل طبيعي.

هذا النهر، الذي كان في البداية محل أسطورة تداولها سكان إحدى المدن البيروفية، أصبح حقيقة يؤكدها العالم والمستكشف أندريس روزو من ناشيونال جيوغرافيك.

يتميز هذا النهر بحرارة مياهه الفائقة، مما يجعله غير مأهول بالكائنات الحية. يصطدم أي شيء يسقط فيه بمصير الموت، وذلك بسبب درجات الحرارة الفائقة والغليان الطبيعي. تلك الطبيعة الفريدة والمثيرة تعكس جمال وتعقيدات الحياة في قلب الأمازون، حيث تتجلى قوة الطبيعة بكل مظهر من مظاهرها.

 

أسخن نهر في العالم وأسباب سخونة مياهه

قبل سنوات عديدة، كان أهل بيرو المحليين يتحدثون عن نهر يتميز بشدة حرارته، حتى الحد الذي يجعله يحرق وربما يكون قاتلًا. تناولت أساطيرهم قصة مجموعة من الغزاة الإسبان الذين مروا بجماح الغابة المطيرة، حيث يتواجد هذا النهر، بحثًا عن الذهب. تروي الأساطير أن القلة القليلة التي عادت أفادت بوجود مياه سامة وثعابين تهاجم البشر ونهر يغلي.

وفقًا لمعلومات ناشيونال جيوغرافيك، فإن روزو، عالم الجيولوجيا والمستكشف، سمع عن هذا النهر من جده الذي كان يحكي له قصة المدينة المفقودة للذهب في منطقة الأمازون بالقرب من نهر ذو الحرارة الشديدة. وعندما كان يقوم بأبحاثه للحصول على درجة الدكتوراه في الجيوفيزياء، بدأ في استكشاف التفاصيل العلمية لهذا النهر.

 

كان تركيز رسالته هو إنشاء أول خريطة مفصلة لتدفق الحرارة في بيرو، بهدف تحديد مناطق الطاقة الحرارية الأرضية المحتملة. قام بالبحث عن أسباب نشوب الينابيع الساخنة في الأرض وتوصل إلى أن هناك بعض المياه الساخنة داخل غابات الأمازون. ومن خلال بعض الخرائط، تبين له أن إحدى تلك الينابيع كانت تصل إلى درجة الغليان.

يقع نهر الغليان في منطقة الأمازون الوسطى في بيرو، وهي منطقة ذات غابات منخفضة. يتطلب الوصول إليه رحلة من ليما تستغرق حوالي ساعة بالطائرة إلى مدينة بوكالبا، التي تُعتبر أكبر مدينة في وسط الأمازون البيروفي.

من مدينة بوكالبا، يشمل مسار الرحلة ساعتين بالسيارة على طرق ترابية حمراء إلى نهر باتشيتيا، وهو أحد روافد الأمازون الذي يتميز بعرض يزيد عن 300 متر. ثم يتم استخدام قارب للوصول إلى أعلى النهر، وتستغرق الرحلة حوالي 30 دقيقة تقريبًا للوصول إلى مصب النهر المعروف باسم "بيك".

عند اقترابه من تقاطع النهرين، يشعر الزائر بارتفاع طفيف في درجة حرارة المياه، حيث تتحول تدريجيًا إلى حرارة الحمام الساخن التي يمكن للإنسان تحملها.

 

الفرضيات الثلاث لسخونة مياه النهر 

روزو يشير إلى أنه بعد الوصول إلى النهر، كان أحد أكبر قلقه هو معرفة ما إذا كانت سخونة المياه طبيعية أم هناك عوامل أخرى ساهمت في ارتفاع درجة الحرارة. يشدد على أن إنشاء نظام كبير للطاقة الحرارية الأرضية يتطلب وجود ثلاثة عناصر أساسية:

  1. مصدر هائل للحرارة.
  2. كمية كبيرة من المياه.
  3. نظام سحب يأخذ هذا الماء الساخن من الأعماق ويصعده إلى السطح.

فيما كانت إحدى الفرضيات تشير إلى أن النهر قد يكون ناتجًا عن نشاط بركاني، أي وجود منطقة بركانية نشطة تساهم في ارتفاع درجة الأرض تحت النهر. ويمكن أن تكون هذه البراكين مصدرًا للحرارة الكبيرة، مما يعزز ارتفاع درجة المياه تحت النهر بمعدل أعلى من المعتاد.

إن درجة حرارة المياه في نهر الغليان تزيد تدريجيًا مع عمق النهر، وهذه الظاهرة تُعرف بالتدرج الجيوحراري في درجات الحرارة. يجب أن يتم سحب الماء من أعماق كبيرة بمعدلات سريعة للغاية لتحقيق هذا الارتفاع في درجة الحرارة.

وفقًا للنظرية الأخيرة، قد يكون هذا المكان ناتجًا عن حادث في حقل نفط. يقع النهر على مسافة قريبة جدًا، 2-3 كيلومترات فقط، من أقدم حقل نفط نشط في منطقة الأمازون في بيرو. إذا كان هناك تدفق للنفط والغاز ولكن بدون وجود هيدروكربونات أو غاز، قد يشير ذلك إلى إلقاء المواد الكيميائية. والاحتمال الآخر هو تحول تدفق النفط والغاز بشكل غير متعمد إلى نظام الطاقة الحرارية الأرضية. على أي حال، يُعتبر نهر الغليان ميزة طبيعية فريدة، حيث يتدفق الماء الساخن بمعدلات غير عادية، مما يسمح بارتفاع حرارة النهر.

 

الأسباب العلمية لارتفاع درجة حرارة النهر 

تم اكتشاف أن مياه نهر الغليان في الأمازون هي في الأساس مياه مطرية من مصدرها العلوي، وربما تأتي من مناطق بعيدة مثل سلسلة جبال الأنديز. خلال رحلتها إلى النهر، تتسرب هذه المياه إلى الأرض وتسخن من خلال الطاقة الحرارية الأرضية للجوف، وتجتمع في النهاية في نهر الغليان في الأمازون.

يُظهر هذا النظام الفريد أن هناك نظامًا كبيرًا للطاقة الحرارية الهيدرولوجية، حيث تشكل المياه الساخنة جزءًا من هذا النظام وتتدفق بمعدلات غير عادية. الاكتشاف يعزز فهمنا للظواهر الفريدة في الطبيعة.

وما يُضاف إلى الإثارة هو اكتشاف أنواعًا جديدة من الميكروبات تعيش في هذا النهر رغم الظروف الحرارية القاسية. الاستمرار في دراسة هذا النهر ومصدره يعكس التحديات والفرص البيئية الفريدة في هذه المنطقة.

بالإضافة إلى ذلك، يسعى العلماء، بما في ذلك أندريس روزو، إلى حماية هذا النهر والمناطق المحيطة به، ويعملون مع الحكومة البيروفية لتطوير تدابير حماية فعالة للمحافظة على هذه الظاهرة الطبيعية الفريدة.

 

 


المصدر: arabicpost

شاهد أيضاً
أخبار ذات صلة
المُختبر الأوروبي للعواصف الشديدة : حوالي 10 الاف تقرير عن حبات بَرَد كبيرة عام 2023 كان احداها في العاصمة عمان

المُختبر الأوروبي للعواصف الشديدة : حوالي 10 الاف تقرير عن حبات بَرَد كبيرة عام 2023 كان احداها في العاصمة عمان

علمياً : كيف تتشكل الأعاصير و لماذا لا تنمو فوق خط الإستواء ولا يُمكنها حتى عبوره

علمياً : كيف تتشكل الأعاصير و لماذا لا تنمو فوق خط الإستواء ولا يُمكنها حتى عبوره

بالفيديو | أسراب من البعوض تجتاح العاصمة الأرجنتينية

بالفيديو | أسراب من البعوض تجتاح العاصمة الأرجنتينية

عُمان - 5:30 مساءً | أمطار متفاوتة الشدة تؤثر على أجزاء من شمال السلطنة

عُمان - 5:30 مساءً | أمطار متفاوتة الشدة تؤثر على أجزاء من شمال السلطنة