الأردن | ثلاث أسباب جعلت الموسم المطري مُميزاً على شمال ووسط المملكة رغم غياب الفعاليات الجوية الناضجة

2024-05-23 2024-05-23T13:35:43Z
هشام جمال
هشام جمال
مُدون في طقس العرب

طقس العرب - أجرى القسم المُختص بمُتابعة البيانات المُناخية في مركز طقس العرب الإقليمي دراسة جديدة بحث من خلالها عن الأسباب التي جعلت الموسم المطري مُميزاً على شمال ووسط المملكة تحديداً المناطق الزراعية وأماكن تواجد السدود، بينما عانت المناطق الجنوبية وبخاصة الجنوبية الغربية نقصاً حاداً في كميات الأمطار في المناطق الزراعية واماكن السدود، ويُمكن القول أن المُسببات هي ثلاث ترتبط ارتباطاً وثيقاً بطبيعة الأنظمة الجوية ودرجة حرارة المُسطحات المائية.

 

المُسبب الأول : درجة حرارة سطح مياه البحر الأبيض المُتوسط تشهد تسخيناً واضحاً مُنذ الربيع الماضي واستمرت شتاءً

بعد دراسة آخر مُخرجات النمذجة الحاسوبية وخاصة تلك التي تُبين درجة حرارة سطح مياه البحار والمُحيطات، بأن البحر الأبيض المُتوسط قد شهد ارتفاعاً كبيراً لدرجة حرارة سطح مياهه مُنذ الربيع الماضي حيث تجاوزت بعض مناطق البحر حرارتها التي من المُفترض أن تكون عليها ب5 درجات مئوية وسجلت حينها 30 درجة مئوية أي أن سطح المياه أصبح حاراً نسبياً، وفيزيائياً تتميز الحرارة النوعية للمياه بأنها تختزن الطاقة الحرارية لفترات زمنية طويلة ما يعني أن التسخين السطحي للمياه استمر حتى فصل الشتاء.

 

وقد تسبب ذلك بعد مشيئة الله بسحب البرودة الشديدة من الكُتل الهوائية القادمة عبر القارة الأوروبية أثناء مرورها فوق سطح المياه الدافئة وبالمقابل ارفدها بكميات ضخمة جداً من الرطوبة المُختزنة بفعل عملية التبخير ويُمكن القول بأن هذا المسبب هو أبرز المُسببات التي جعلت أمطار الشمال والوسط وفيرة للغاية بفضل الله، حيث تُرجمت الرطوبة التي كانت تكتسبها الكُتل الهوائية وتتغدى عليها من سطح المياه على شكل امطار غزيرة على الشمال والوسط في أكثر من مُناسبة.

 

المُسبب الثاني : مراكز المُنخفضات الجوية والكُتل الهوائية الباردة والرطبة

 

وبحمد الله قال المُختصون في مركز طقس العرب بأن المملكة تأثرت المملكة بعدد لابأس به من المُنخفضات الجوية إلا أنها لم تكون ناضجة بما يكفي او ذات خصائص مُكتملة علمياً لتُصنف من الدرجة المُتقدمة للغاية مثل الدرجة الرابعة، فتراوح مُعظمها ضمن إطار الدرجة الثانية وبعضها حمل الدرجة الثالثة ولكن رغم ذلك لم تكن ناضجة من ناحية جميع الخصائص لكنها اتسمت ببعض الظواهر الجوية القوية التي استوجبت رفع مستويات التصنيف.

ومن المُتعارف عليه أرصادياً بأن تمركز المُنخفضات الجوية يؤثر للغاية على حركة الرياح والتي قد تأتي من مصدر بحري فتكون مُحملة بالخيرات والبشائر وإما تأتي من مصدر قاري فتكون جافة ومُغبرة، وقال المُختصون في قسم المُناخ بأن حركة ومراكز المُنخفضات الجوية هذا العام كان جيداً جداً لشمال ووسط المملكة مما تسبب بهطول الأمطار بوفرة على هاتين المنطتقين بفعل قدوم الرياح دوماً من مصادرها البحرية، ويُذكر بأن أغلب المُنخفضات الجوية كانت تتمركز فوق الأراضي التركية خاصة شرقها وجنوبهاً وبذلك لم تكون بالقُرب الكافي لتشمل أمطارها المناطق الجنوبية دوماً وهذا ماتسبب بالنقص الحاد بكميات الأمطار في تلك المناطق.

(يجدر بالذكر أن المملكة أيضاً تعرضت لكُتل هوائية باردة ورطبة لم يصاحب عدد منها مُنخفضات جوية واضحة المعالم ترافقت بتيارات هوائية رطبة للغاية عملت على هطول الأمطار على فترات بحمد الله على شمال ووسط الأردن)

 

المُسبب الثالث : نشاط وتداخل غير مُعتاد لمُنخفض البحر الأحمر مما تسبب بتكون سُحب رعدية ذات أمطار غزيرة وبَرَد

 

وأفاد المُختصون في مركز طقس العرب وفي تقريرٍ سابق لتقييم أداء الموسم المطري بأن الأردن تعرضت في أشهر الشتاء لنشاط وتداخل غير مُعتاد لمُنخفض البحر الأحمر مع الأنظمة الشتوية (المُنخفضات الجوية والكُتل الهوائية الباردة) والذي أنتج بعد مشيئة الله حالات عِدة من عدم الاستقرار الجوي مُركبة الخصائص جلبت أمطاراً رعدية في أكثر من مُناسبة، وتتميز السُحب الرعدية بهذه الحالات بأنها تجلب أمطار غزيرة وبكميات جيدة لكن خلال فترات زمنية قصيرة، مما عزز من رفد المجاميع المطرية جنباً إلى جنب مع المجاميع المطرية التي نتجت عن المُنخفضات الجوية.

 

علمياً ومُناخياً : هل لظاهرة النينو التي استمرت خلال الموسم المطري المُنصرم دور في زيادة المجاميع المطرية شمال ووسط المملكة؟

 

وأوضح مُختصون قسم المُناخ في مركز طقس العرب بأن ظاهرة النينو أستمرت بالتأثير كدورة مُناخية خلال فصل الشتاء الماضي وهي ترتبط إحصائياً بموسم مطري حول إلى أعلى من المُعدل في المملكة والشرق الأوسط، ولكن ولكن لا يُمكن الجزم بأن وفرة الأمطار ترتبط حتمياً بظاهرة "النينو" مع ضرورة التأكيد أن هذه الدورات المُناخية ماهي إلا جزء لا يتجزأ من أنماط عملاقة تحرك انظمة الطقس العالمية.

 

ويبقى العلم الأكبر لله تعالى، والحمد لله على نعمه.

شاهد أيضاً
أخبار ذات صلة
اللانينا ستستمر خلال شتاء 2024/2025 بنسبة عالية فما تأثيرها على الوطن العربي؟

اللانينا ستستمر خلال شتاء 2024/2025 بنسبة عالية فما تأثيرها على الوطن العربي؟

دراسة علمية | التغير المُناخي يُهدد مساكن ملايين الأشخاص وتوقعات بتزايد هجرة السكان بفعل الظواهر الجوية المُتطرفة

دراسة علمية | التغير المُناخي يُهدد مساكن ملايين الأشخاص وتوقعات بتزايد هجرة السكان بفعل الظواهر الجوية المُتطرفة

هل ترمب قد يكون على قيد الحياة فقط بسبب تقديرات الرياح السيئة لمطلق النار؟

هل ترمب قد يكون على قيد الحياة فقط بسبب تقديرات الرياح السيئة لمطلق النار؟

العثور على حوت يعتقد أنه من أندر الأنواع في العالم

العثور على حوت يعتقد أنه من أندر الأنواع في العالم