ثوران بركان محتمل في أيسلندا.. ماذا يمكن أن يحصل في حال حدوث ذلك؟

2023-11-29 2023-11-29T19:56:25Z
ندى ماهر عبدربه
ندى ماهر عبدربه
صانع مُحتوى

طقس العرب - أعلنت أيسلندا حالة الطوارئ، وطلبت من أكثر من 3000 مواطن إجلاء بلدة غريندافيك الساحلية، تحسبًا للثورة المتوقعة لبركان في شبه الجزيرة الجنوبية الغربية.

حيث رصد العلماء من مكتب الأرصاد الجوية في أيسلندا تغييرات في الوضع خلال وقت سابق من الشهر، مشيرين إلى اقتراب الصهارة من السطح، واستنتجوا  أن "أبرز منطقة للصهارة المتصاعدة" تتمركز على بُعد 3.5 كيلومتر شمال شرق غريندافيك.

إذاً ما هي التفاصيل المعروفة حول الثوران المحتمل في أيسلندا، وما هي المخاطر المرتبطة به؟ وكيف يمكن أن يؤثر هذا الثوران المحتمل على السفر والحياة اليومية في المناطق المتأثرة؟ ولماذا تُعد أيسلندا، رغم حجمها الصغير، مكانًا موطنًا للكثير من النشاط الزلزالي؟

 

ماذا يحدث في حال ثوران البركان في أيسلندا؟

أعلنت وكالة الحماية المدنية في أيسلندا خلال هذا الشهر أن البلاد تواجه أحداثًا "لم يشهدها سكانها البالغ عددهم 360 ألفًا من قبل، على الأقل منذ ثوران بركان فيستمانيجار" في عام 1973 الذي دمر نحو 400 منزل.

وإليك تفاصيل حول ما يحدث في حال ثوران البركان:

  • التغييرات في الطبيعة

يمتد ممرّ الصهارة الذي يبلغ طوله 15 كيلومترًا، من شمال غرب غريندافيك مباشرة إلى المحيط الأطلسي.

  • الصهارة وتأثيرها

الصهارة هي خليط من الصخور المنصهرة وشبه المنصهرة تحت سطح الأرض، ويمكن أن تتسبّب بثوران عندما تصل إلى السطح، وتشكل حممًا بركانية.

  • تأثير الصهارة تحت البحر

إذا ثارت الصهارة تحت البحر، فإن انفجارها يكون أكثر قوة من ثورانها على الأرض، وقد يشكل تهديدًا أكبر.

  • تأثير الماء

يشير ميشيل بولاتو من "إمبريال كوليدج لندن" إلى أن تفاعل الصهارة مع مياه البحر يمكن أن يجعل الثوران أكثر انفجارًا، وقد يسبب ظاهرة مشابهة لثوران جزيرة سورتسي في عام 1963.

  • التأثير في المناطق المحيطة

يشير الخبراء إلى أن ثوران البركان قد يؤثر في غريندافيك على نحو خاص، وقد يستمر التأثير لسنوات عدة.

 

الخبراء يشيرون إلى عدم وضوح حجم الثوران البركاني في أيسلندا

أشار بيل ماكغواير، الأستاذ الفخري للمخاطر الجيوفيزيائية والمناخية في جامعة "كوليدج لندن"، إلى أنه

"لا يوجد سبب حاليًا للاعتقاد بأن هذا الثوران سيكون كبيرًا تحديدا"، لافتًا إلى أنّه "من الصعب التنبؤ بحجم الثوران".

 

وأكد ماكغواير أنّ مدينة غريندافيك، التي تم إخلاؤها، قد تكون في خطر حقيقي، حيث قال:

"كل شيء يعتمد على المكان الذي تصل فيه الصهارة إلى السطح، لكن الوضع لا يبدو جيدًا بالنسبة لسكان المدينة".

 

مع ذلك، فإن هناك احتمالًا لعدم ظهور الصهارة على السطح، حيث أشار ديف ماكغارفي، عالم البراكين بجامعة لانكستر في المملكة المتحدة، إلى أن:

"لا تخترق كل الحواجز الصخرية السطح لتشكل ثورانًا.. ربما واحد فقط من كل ثلاثة أو أربعة".

 

وبالفعل، تظهر بعض آثار النشاط الزلزالي، حيث تضررت الطرق والبنية التحتية في المنطقة، وأغلق منتجع "Blue Lagoon" الصحي الشهير كإجراء احترازي وبصورة أكثر تحديدًا، يقول ماكغواير:

"تشكل الأبخرة السامة مصدر قلق حقيقياً، وأهمها ثاني أكسيد الكبريت الذي يمكن أن يكون مسببًا للتآكل، ويسبب مشاكل في التنفس". ويؤكد أن هذا الأمر يعتمد على اتجاه الرياح، وقد يؤثر في السكان المحليين والسياح.

 

 

 

هل تعتبر ريكيافيك آمنة من تأثيرات ثوران البركان الحالي؟

تبعد غريندافيك حوالي 70 كيلومترًا (43 ميلاً) جنوب غرب مدينة ريكيافيك، عاصمة آيسلندا وحتى الآن، لم تصدر السلطات أمرًا بإخلاء ريكيافيك، مما يشير إلى أنها تعتقد أن المدينة لن تتأثر بثوران البركان المحتمل.

وعلى الرغم من ذلك، يلاحظ أن المطار الدولي الوحيد في أيسلندا، كيفلافيك، يقع على بعد أقل من 20 ميلاً عن غريندافيك، مما يعني أنه قد يتأثر على نحو مباشر إذا تسبب الثوران في إغلاق المجال الجوي.

 

 

هل سيؤثر ثوران البركان على حركة السفر؟

لا يتوقع الخبراء أن يتسبب ثوران البركان في فوضى مشابهة لتلك التي شهدتها أيسلندا في عام 2010، عندما ثار بركان إيجافجالاجوكول، ويعود هذا التفاؤل إلى عدم احتمال تضمن الثوران للكتل الجليدية التي تسببت في إصدار سحابة رمادية ضخمة.

حيث إنه في عام 2010، ألغيت العديد من الرحلات الجوية، وتأثرت حياة الملايين بسبب الرماد البركاني الذي أثر في حركة المرور الجوي، ويشير الخبراء إلى أن البركان الحالي يُتوقع أن يثير الحمم البركانية بشكل أقل، وبالتالي فإن تأثيره في السفر قد يكون أقل.

ومع ذلك، يُذكر أن ثوران البراكين في عامي 2014 و2021 لم يكن مصدر قلق كبير، حيث اقتصرت الأضرار على المناطق البرية بعيدًا عن المجتمعات السكانية، ويظهر هذا السيناريو أهمية تقييم مكان وشدة الثوران لفهم تأثيره المحتمل واتخاذ التدابير الاحترازية المناسبة.

 

لماذا تعتبر آيسلندا موطنًا للعديد من البراكين؟

يكمن وجود الكثير من البراكين في أيسلندا في الموقع الاستثنائي الذي تحتله البلاد على حدود الصفائح التكتونية، فهي تقع على التقاطع المستمر لصفيحتي أمريكا الشمالية وأوراسيا، حيث تتحرك بعيدًا عن بعضهما على طول الخط الوسطي للمحيط الأطلسي، ويمتد تحت أيسلندا عمود الوشاح، وهو منطقة حيث تكون درجات الحرارة أعلى من المعدل، مما يساهم في ذوبان، وترقق القشرة الأرضية، وهذه الظروف تجعل أيسلندا موطنًا لـ 32 بركانًا نشطًا، حيث ينشأ النشاط البركاني نتيجة لهذه الحركة المستمرة والتفاعلات في باطن الأرض.

 

 

اقرأ أيضاً:

ثوران بركان مُحتمل في آيسلندا .. وإخلاء أكثر من 3000 ساكن في بلدة غريندافيك

أكثر من ألف هزة في 24 ساعة فقط في آيسلندا وتوقعات بثوران بركان

 


المصادر:

cnn

independent

شاهد أيضاً
أخبار ذات صلة
"نيوم" تطلق منتجع "الأنان" بين الجبال والينابيع والبحر .. للسياحة المستدامة

"نيوم" تطلق منتجع "الأنان" بين الجبال والينابيع والبحر .. للسياحة المستدامة

شجر الخشب قد يساعد في مواجهة التغيرات المناخية في الولايات الأمريكية

شجر الخشب قد يساعد في مواجهة التغيرات المناخية في الولايات الأمريكية

دراسة : يُمكن خفض الحرارة في مدينة الرياض 4.5 درجات

دراسة : يُمكن خفض الحرارة في مدينة الرياض 4.5 درجات

نظام لتحلية مياه البحر .. وثورة متقدمة تُعزز تحلية الماء وتوفر الطاقة

نظام لتحلية مياه البحر .. وثورة متقدمة تُعزز تحلية الماء وتوفر الطاقة