هل هناك شجرة قادرة على حماية اليابسة والحد من التغير المناخي؟ تعرف على شجرة القرم

2023-11-28 2023-11-28T15:13:23Z
ندى ماهر عبدربه
ندى ماهر عبدربه
صانع مُحتوى

طقس العرب - في ظل التحديات البيئية المتزايدة وتأثيرات التغير المناخي، يتزايد الاهتمام بالحلول البيئية المستدامة والقادرة على مواجهة التحديات البيئية المستقبلية، وفي هذا السياق، تبرز شجرة القرم (Quercus suber) كأحد الأنواع النباتية ذات الأهمية البيئية والاقتصادية، والتي يُعتبر نظامها الإيكولوجي فعّالًا في حماية اليابسة والتصدي لتأثيرات التغير المناخي.

حيث إن تكامل أشجار القرم يعتبر خطوة هامة نحو تحقيق استدامة البيئة ومواجهة التحديات البيئية المتزايدة، وتعتبر شجرة القرم، والتي تزدهر في ظروف استثنائية مثل المياه المالحة والسواحل، وتتمتع بقدرة فائقة على تخزين الكربون، خيارًا واعدًا لمكافحة تغير المناخ.

 

شجرة القرم

شجرة القرم، المعروفة أيضًا بشجرة الفلين، تتسم بقدرتها على التأقلم مع ظروف بيئية قاسية، حيث تتميز بأوراقها الشمعية ولحائها الذي يُستخدم في صناعة الفلين، ويُعتبر فلين القرم مادة فريدة بخصائصها الميكانيكية والعزل، مما يجعلها مثالية للاستخدام في صناعات مثل صناعة السدادات والعزل الحراري.

وتتمثل أهمية تكامل أشجار القرم في قدرتها على تحسين جودة التربة والمساهمة في حفظ التنوع البيولوجي؛ حيث إن جذورها العميقة تُساهم في تثبيت التربة وتقليل مخاطر التصحر، في حين تساهم الشجرة في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عبر عملية التمثيل الضوئي.

ويمثل تحدي تكامل أشجار القرم في التغلب على تعقيدات الظروف البيئية التي تزرع فيها، مما يتطلب بحثًا وتطويرًا مستمرين لضمان استدامة هذا النوع من الأشجار، ومن خلال استغلال خصائصها الفريدة، يمكن لتكامل أشجار القرم أن يسهم بشكل كبير في حماية اليابسة، والتصدي لتأثيرات التغير المناخي، وتحسين جودة البيئة.

 

 

كنوز بيئية تكافح التغير المناخي

تشكل أشجار القرم، أو المانجروف، كنزًا تستخدمها الإمارات في إطار جهودها لمواجهة التحديات المتزايدة للتغير المناخي، وتأتي أهمية هذه الأشجار من دورها البارز في تقليل انبعاثات الكربون والمساهمة في التقليل من آثار الكوارث الطبيعية البحرية.

وتعد أشجار القرم جزءًا فعّالًا من استراتيجية الإمارات لمكافحة ارتفاع منسوب مياه البحر وتأثيرات التغير المناخي على البيئة البحرية، فهي تعمل كحواجز طبيعية تقلل من حدة تأثيرات ارتفاع مياه البحر، مما يسهم في تقليل الأضرار البيئية.

بالإضافة إلى ذلك، تُعَدُّ أشجار القرم داعمة قوية لمنظومات الكربون الأزرق، متفوقة بكفاءة عن غابات الأشجار البرية وكما توفر هذه الأشجار موائل طبيعية تعزز التنوع البيولوجي البحري وتخلق فرصًا للسياحة البيئية لذا، يعد الحفاظ على هذه الأشجار جزءًا أساسيًا من الجهود البيئية لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ومكافحة التغير المناخي.

 

 

أشجار القرم في الإمارات... حماة للبيئة البحرية والطيور المحلية

تنمو أشجار القرم بشكل واسع في عدة محميات طبيعية في الإمارات، حيث تصنف هذه الأشجار ضمن جنس نباتات الأيكة الشاطئية، التي تعيش في مناطق المد والجزر على السواحل المالحة.

وقد منحت الإمارات أهمية خاصة لأشجار القرم، أو المانجروف، نظرًا للدور البارز الذي تلعبه كموائل طبيعية للحياة البحرية والأسماك، وكمناطق تعشيش للطيور المحلية والمهاجرة في المناطق الرطبة والأخوار.

وفي سبعينيات القرن الماضي، أطلق الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان برامج ضخمة لزراعة أشجار القرم، وساهمت هذه الجهود الكبيرة في توسيع نطاق غابات القرم على مر العقود.

وتتميز هذه الأشجار بأوراق سميكة خالية من الأشواك، وتمتد جذورها في قاع البحر، ويتراوح ارتفاعها بين 2 و4 أمتار، وتجذب مجموعات متنوعة من الطيور البرية والبحرية التي تلجأ إليها للحماية من الشمس والحيوانات، بالإضافة إلى ذلك، تحقق هذه الأشجار توازنًا بيئيًا هامًا وتوفير حماية للكائنات من خطر الانقراض.

 

 

 نكتشف أن شجرة القرم تواجه التحديات البيئية، وتقدم حلاً فعّالاً في مجال مكافحة التغير المناخي وحماية اليابسة، حيث تسطع شجرة القرم كرمز للتكيف الطبيعي من خلال مميزاتها المختلفة، ومن خلال جهود الإمارات في زراعتها وحمايتها، حيث إننا نشهد على قصة نجاح بيئي تستحق الاحترام.

وتقف شجرة القرم كشاهدة على التزام الإمارات بتعزيز التنوع البيولوجي وحماية البيئة البحرية؛ حيث إن توسيع نطاق هذه الأشجار في المحميات الطبيعية يعكس التصميم على التصدي لتحديات التغير المناخي، وفي ظل الضغوط البيئية المتزايدة، تظل شجرة القرم نموذجًا للحلول المستدامة التي يمكن أن تساهم بشكل كبير في خلق مستقبل أخضر ومستدام للأجيال القادمة.

 

اقرأ أيضا:

بالتزامن مع COP 28... صور تحت الماء تعبر عن تغير المناخ بطريقة جديدة

الشتوة الأولى... هل تؤثر على جودة وطعم زيت الزيتون؟

 


المصادر:

al-ain

planting.mawdoo3

 

 

شاهد أيضاً
أخبار ذات صلة
تغير المُناخ يفقد 65% من حجم جليد الألب

تغير المُناخ يفقد 65% من حجم جليد الألب

في أواخر شهر فبراير... تعرف على رياح النعايات ولماذا ارتبط اسمها بنهاية الشتاء؟

في أواخر شهر فبراير... تعرف على رياح النعايات ولماذا ارتبط اسمها بنهاية الشتاء؟

سلطنة عُمان: أخدود جوي يؤثر على السلطنة نهاية الأسبوع و يجلب الأمطار لمُحافظات عِدّة من الشمال و يتبعه انخفاض في درجات الحرارة (تفاصيل)

سلطنة عُمان: أخدود جوي يؤثر على السلطنة نهاية الأسبوع و يجلب الأمطار لمُحافظات عِدّة من الشمال و يتبعه انخفاض في درجات الحرارة (تفاصيل)

السعودية: المرتفع الجوي السيبيري يؤثر على المملكة تدريجياً خلال الأيام القادمة و يجلب موجة برد لغالبية المناطق

السعودية: المرتفع الجوي السيبيري يؤثر على المملكة تدريجياً خلال الأيام القادمة و يجلب موجة برد لغالبية المناطق