إخفاء الإعلان

الخسوف والكسوف.. مفهومهما وكيفية حدوثهما!

2018/07/15

طقس العرب- أوضح رئيس الجمعية الفلكية الأردنية الدكتور حنا صابات أن مفهوم الكسوف والخسوف يتعلق بسقوط ظل القمر على الأرض أو بسقوط ظل الأرض على القمر.

 

وأوضح أنه لم توجد ظاهرة، عبر التاريخ،  من الظواهر الفلكية أثرت بشكل هائل في نفوس البشر وسلوكهم كما فعلت ظاهرتا الكسوف والخسوف.

 

وقد تراوحت ردود الفعل لدى الشعوب المختلفة بين الخوف والهلع من رؤية الكسوف أو الخسوف، والتشاؤم لدى البعض الآخر. على سبيل المثال، لدى حدوث كسوف للشمس، كان بعض شعوب الشرق الأقصى يهرعون إلى الشوارع ويصدرون ضوضاء ويقرعون الطبول، وذلك بغية إخافة التنين الضخم الذي قام بابتلاع الشمس بحسب اعتقادهم- الذي كان يكافئه الثعبان "أبوفيس" لدى قدماء المصريين. وكانوا دائماً ينجحون في إخافته! وهناك حروب وضعت أوزارها بفضل كسوف! وهناك مدن سقطت بسبب خسوف!

 

وأضاف أن المعنى العلمي المعاصر للكسوف، يستعمل ليدل على كسوف الشمس solar eclipse، بينما تستعمل كلمة خسوف لتدل على خسوف القمر lunar eclipse،  لكن هذين المصطلحين استعملا بشكل فضفاض في القدم. حيث يشير ابن منظور في "لسان العرب" مثلاً إلى أن كلمة كسوف جائزة الاستعمال للجرمين (الشمس والقمر): "كسَف القمرُ يَكْسِفُ كُسوفاً، وكذلك الشمس كسَفَتْ تَكْسِف كسوفاً: ذهب ضوءُها واسْوَدَّت،  والقمر في كل ذلك كالشمس. وكسف القمر: ذهب نوره وتغيَّر إلى السواد".

ولفهم كيفية حدوث الكسوف والخسوف لا بد من معرفة مفهومي الظل التام وشبه الظل، فمن المعروف أن الضوء في الأحوال العادية يسير في خطوط مستقيمة. ولو كان هناك مصدر للضوء، فإن الظل shadow ينشأ في المنطقة التي يحتجب فيها الضوء الصادر عن هذا المصدر الضوئي خلف جسم ما (غير مضيء). وفي حالة المصادر الضوئية الممتدة—كقرص الشمس، ينقسم الظل الذي تنتجه هذه المصادر إلى منطقتين رئيسيتين: منطقة الظل التام umbra التي يحتجب فيها المصدر الضوئي تماماً بالنسبة للناظر الموجود هناك، ومنطقة شبه الظل penumbra  التي يحتجب فيها جزء من المصدر الضوئي ويبقى جزء منه مرئياً

 

 

وبين "صابات"  أن الكسوف الشمسي يحدث  أثناء حركة الأرض المدارية حول الشمس والتي تتزامن مع حركة القمر المدارية حول الأرض، يتصادف أحياناً أن تقع الشمس والقمر والأرض على استقامة واحدة تماماً، بحيث يقع القمر بين الجرمين الآخرين. في هذه الحالة (التي هي متزامنة مع مرحلة المحاق)، يسقط ظل القمر على الأرض، فيحدث الكسوف الشمسي. ويكون الكسوف كلياًtotal solar eclipse  (أي أن قرص الشمس يحتجب تماماً عن الرؤية) في تلك الأماكن من الأرض التي تقع في منطقة الظل التام للقمر.

 

 

 

 

 

 

ويكون الكسوف جزئيا ًpartial solar eclipse   (أي يحتجب جزء فقط من قرص الشمس) في تلك الأماكن من الأرض الواقعة في منطقة شبه الظل للقمر

 

 

والكسوف الكلي (كما يرى من أماكن معينة من الأرض) يجب أن يرافقه كسوف جزئي (يرى من مناطق أخرى). ولكن، في بعض الأحيان، تقع الأرض في منطقة شبه الظل فقط دون أن تدخل في منطقة الظل التام للقمر، عندها ينتج فقط كسوف جزئي.

 

وفي أحيان أخرى، عندما يصبح القمر في الأوج (أبعد نقطة عن الأرض في مدار القمر)، يبدو القطر الظاهري للقمر أصغر من القطر الظاهري للشمس. فإذا تزامن هذا مع حدوث كسوف كلي، فإن قرص القمر لا يغطي قرص الشمس بالكامل، وينتج كسوف حلقي annular eclipse . وتظهر الشمس حلقة مضيئة يتوسطها قرص القمر المعتم

 

 

 

 

 

 

أما الخسوف القمري، فيحدث عند وقوع الشمس والأرض والقمر على استقامة واحدة تماماً، حيث تقع الأرض بين الجرمين الآخرين. في هذه الحالة (التي هي متزامنة مع مرحلة البدر)، يسقط ظل الأرض على القمر، فيحدث الخسوف القمري. حيث تبدأ مرحلة الخسوف شبه الظليpenumbral eclipse  لدى دخول القمر منطقة شبه الظل للأرض، وهذا لا يمكن ملاحظته بسهولة من الناحية الرصدية لأن إعتام قرص القمر يكون خفيفاً. وتلي ذلك مرحلة الخسوف الجزئيpartial lunar eclipse  لدى دخول القمر جزئياً منطقة الظل التام للأرض، حيث يحدث إعتام تدريجي لقرص القمر

 

وأخيراً، يبدأ الخسوف الكليtotal lunar eclipse  لدى دخول القمر بالكامل في منطقة الظل التام

 

 

ويلاحظ أن قرص القمر في هذه الحالة لا يختفي تماماً بل يصبح أكثر اعتاماً مع لون يميل إلى الحمرة. وهذا اللون ينتج عن الأطوال الموجية الحمراء لضوء الشمس التي تنفذ عبر الغلاف الجوي الأرضي وتسقط على سطح القمر. وعند انتهاء الخسوف الكلي، يمر القمر بمرحلة الخسوف الجزئي، ثم الخسوف شبه الظلي (أي العملية العكسية). وفي بعض الأحيان لا يدخل القمر بأكمله في منطقة الظل التام—أي يدخل جزء منه، فيحدث خسوف جزئي فقط. وفي أحيان أخرى، يدخل القمر في منطقة شبه الظل فقط، فينتج خسوف شبه ظلي فقط.