أخفاء الاعلان
2019-10-01T21:18:20Z

بشكل استثنائي – احترار بحر العرب الأشد منذ عام 2001 .. ما تأثير ذلك على طقس الجزيرة العربية؟

طقس العرب – م. ناصر حداد – تشهد المياه السطحية في شمال المحيط الهندي وبحر العرب، تسخيناً متسارعاً بشكل استثنائي وقياسي، تعتبر الأشد منذ عام 2001.

 

وقد وصلت القيم الأسبوعية لتطرف حرارة المياه هناك الى +1.76 درجة مئوية أعلى من المعدلات الاعتيادية، وهي أعلى قيمة أسبوعية منذ عام 2001، كما كسرت تلك الأرقام خريف 2015، فيما تشير التوقعات الى استمرار النمط الموجب (مياه أكثر دفئاً من المعتاد) وذلك خلال أشهر الخريف وبداية فصل الشتاء.

 

 

وتوفر هذه الظروف الجوية بيئة خصبة لتشكل منطقة من تيارات (الحمل / الرفع) الحرارية اللزمة لتشكل السحب الرعدية الكثيفة وهطول الأمطار بمشيئة الله، عند تكامل باقي الظروف الجوية لعل أهمها تواجد هواء بارد في طبقات الجو العالية خلال أشهر الخريف.

 

وتمثل الخريطة التالية، انحراف حرارة المياه السطحية في بحر العرب والمحيط الهندي وجزء من المحيط الهادي، ويمثل اللون الاصفر والبرتقالي الى تواجد مياه أكثر دفئاً من المعتاد بينما يمثل اللون الازرق الى تواجد مياه أكثر برودة من المعتاد.

 

 

كما تساعد بشكل قوي في تشكل العديد من الحالات المدارية، لعل أهمها خريف 2015، بواقع 4 حالات مدارية، نجحت منها حالتين بالتطور بمستوى العاصفة والاعصار، وهم: الاعصار المداري "تشابالا" (28 أكتوبر 2015) والعاصفة المدارية "ميج" (5 نوفمبر 2015).

 

صور الأقمار الاصطناعية عالية الوضوح للعاصفة المدارية "ميج" بتاريخ 7 نوفمبر 2015.

 

 

وعادة يترافق احترار الجزء الغربي من المحيط الهندي بسيطرة بما يعرف بظاهرة النينو في المنطقة الاستوائية من المحيط الهادي، الا أنه وبحسب آخر التقارير الصادرة من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) فتسيطر ظاهرة النيوترال او النمط الحيادي، مع الإشارة الى إحترار الجزر الغربي من المحيط الهادي.

 

ويعني ذلك نقل إمداد الرطوبة المدارية من بحر العرب نحو شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام، تبعاً لتوزيع الكتل الهوائية والضغوط الجوية السطحية، كما ترفع من عدد وشدة الحالات المدارية في بحر العرب خلال أكتوبر ونوفمبر ضمن ما يعرف بموسم الأعاصير.

 

من ناحية علمية، تملك الأرض طرق طبيعية في تصريف مخزون الطاقة الحرارية والحفاظ على توازنها الحراري، لعل أهمها تصريف الطاقة الحرارية عن طريق تشكل الحالات المدارية والجبهات الهوائية مثل العواصف الأطلسية في العروض الوسطى، وقد وجد أن الأعاصير تحول ثلث الطاقة الحرارية المختزنة في الأرض الى طاقة حركية،

 

لذا فمن الطبيعي أن يزداد عدد الأعاصير المدارية والعواصف الأطلسية كنتيجة لمحاولة الأرض تصريف الطاقة الحرارية الزائدة المختزنة فيها، في مشهد يعيد للأذهان ما حدث خلال الفترة بين 1200-1300م، اذ شهد الجزء الغربي من القارة الأوروبية تطرف الطقس بشكل كبير وهبوب عواصف أطلسية شديدة.

 

ويتوقع طقس العرب ارتفاع فرص تشكل الحالات المدارية خلال الفترة القادمة، بالتزامن نشاط منخفض البحر الأحمر وتفاعل السحب الرعدية بصورة جيدة مما يرفع من فرص السيول في مناطق مختلفة تشمل سواحل البحر الأحمر لاحقا وبالأخص في النصف الثاني من الخريف بمشيئة الله.

 

تجدر الإشارة الى استحالة تحكم ظاهرة جوية واحدة بمناخ المنطقة أو العالم، اذ يشير طقس العرب الى أن حالة الطقس هي ناتج ومحصلة العشرات من المتغيرات الجوية التي تؤثر بنسب متفاوتة على سلوك الكتل الهوائية وحركة الرياح وتوزيع الكتل الرطبة.

تطبيق طقس العرب
play storeapp store